السيد عبد الله الجزائري

264

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

الا ان قوله عليه السلم إذا خفي عنه الصوت مطلق فلا يتقيد بالمقدمة الخاصة كذا قالوه ويتوجه على الأول انه انما يبتنى على تعليل ناقضية النوم باحتمال طريان الحدث وهو ممنوع لتظافر الروايات بان النوم في نفسه حدث ولو سلم فاستقلاله في العلية ليس مما لا يقبل المنع لاحتمال ان يكون لخصوص النوم في ذلك مدخل والا لوجب في اليقظة عند تحققه أحيانا ولا قائل به وقد حذر عن الوضوء بسببه في قوله عليه السلم إياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد أحدثت . وعلى الثاني ان الضمير المجرور يرجع إلى الرجل المحدث عنه وهو الذي قد أغفى فيكون التقيد باقيا بحاله وقد يقال إن الظاهر أن المراد بالإغفاء في الرواية الإغماء بدلا له كلمه رب الغالبة في التكثير كما صرح به النحاة والمتكثر في حاله المرض انما هو الإغماء دون النوم وفيه ان وصفه بالعجز عن الاضطجاع من أجلي القرائن على أن المراد بالإغفاء النوم وان السائل كان يطمع في أن يأذن له عليه السلم في ترك الوضوء كما يقوله بعض القوم من أن النوم قاعد الا ينقض الوضوء على أن من الأمراض ما يكثر فيه النوم كبعض أنواع السرسام والسبات والسكتة ونحوها فلعل مورد السؤال ذلك ولو سلم فهو أخص من المدعى لعدم شموله للجنون والسكر ونحوهما مما لا يخفى فيه الصوت كما لا يخفى مع أن الروايات المتظافرة في حصر الناقض في غيره مما ينفيه فان ثبت إجماع مقبول كما هو ظاهر التهذيب والمنتهى والا فليخص الحكم بالنوم والأحداث الثلاثة وبعض الاستحاضة وذلك ان المستحاضة تعتبر نفسها بكرسف تحتشي به وتدعه مليا ثم تخرجه إخراجا رفيقا وتنظر الدم هل ثقب الكرسف اى نفذ من باطنه إلى ظاهره أم لا ف الغير الثاقبة للكرسف هي القليلة أي في المقدار أو في الحكم لأنها لا توجب الزيادة على الوضوء على المشهور [ 1 ] بل لم يوجب بها بعض المتقدمين [ 2 ] شيئا بخلاف الثاقبة فإنها من موجبات الغسل كما سيأتي كثيرة أو متوسطة وترفع الأحداث الستة بالوضوء واما الكبرى فالإنزال للمني من ذكر أو أنثى في يقظة أو نوم والإيلاج للحشفة في قبل أو دبر على وجه تتحقق به الجنابة والحيض والنفاس والاستحاضة الثاقبة للكرسف سواء سالت عنه وهي الكثيرة أم لا وهي المتوسطة ومس الميت الأدمي بعد البرد وقبل إكمال [ 3 ] الواجب من الغسل وترفع هذه الستة بالغسل وحده على الأقوى

--> [ 1 ] خلافا لابن الجنيد حيث أوجب عليها في اليوم والليلة غسلا واحدا كذا نقل عنه المحقق في المعتبر - م [ 2 ] هو ابن أبي عقيل - م [ 3 ] فيه إشارة إلى أنه يشترط في سقوط غسل المس وقوعه بعد تمام غسل الميت دون الاكتفاء بغسل العضو الممسوس كما هو أحد القولين في المسئلة وفي الكلام تلويح إلى سقوطه بمس من لا غسل عليه كالشهيد ومن بحكمه كما يأتي في كتاب الجنائز - م